محمد بن عبد الله الخرشي
90
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ إلَخْ . وَقَوْلُهُ وَرَجَعَ أَيْ : إذَا كَانَ عَلَى جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَأَمَّا عَلَى جِهَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَالْفُقَرَاءِ فَلَا يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ وَعَلَى مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ مَثَلًا وَتَعَذَّرَ صَرْفُهُ صُرِفَ فِي مِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي وَفِي كَقَنْطَرَةٍ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا وَإِلَّا وُقِفَ قَوْلُهُ وَامْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى أَقْرَبِ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ تَدْخُلُ كَانَتْ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً كَانَتْ فَقِيرَةً أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهَا فَقِيرَةٌ بِالطَّبْعِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْطِي هَذَا الْمَعْنَى إلَّا عَطْفُهُ عَلَى أَقْرَبِ وَلَا تَعْطِفُهُ عَلَى فُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَا عَلَى عَصَبَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ ؛ إذْ التَّقْدِيرُ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ امْرَأَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرْأَةِ نَفْسِهَا لَا فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهَا قَوْلُهُ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ أَيْ : مَعَ بَقَاءِ مَنْ أَدْلَتْ بِهِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فَتَخْرُجُ بِنْتُ الْبِنْتِ وَبِنْتُ الْعَمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ عَلَى خَالَتِهَا لَيْسَتْ عَصَبَةً وَالْعَمَّةُ كَذَلِكَ وَلَا تَكُونُ عَصَبَةً إلَّا بِفَرْضِهَا رَجُلًا . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَوْ رُجِّلَتْ عَصَّبَتْ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْجِعِ مَعَ الْعَاصِبِ إلَّا إذَا كَانَتْ أَقْرَبَ مِنْهُ لَا إنْ سَاوَتْهُ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْلِهِ . ( فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ أَيْ : فَإِنْ ضَاقَ الْحَبْسُ الرَّاجِعُ عَنْ الْكِفَايَةِ لِلْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ قُدِّمَ الْبَنَاتُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَنَاتَ هُنَا لَهُنَّ خُصُوصِيَّةٌ عَلَى بَقِيَّةِ الْإِنَاثِ لِقُوَّتِهِنَّ دُونَ الْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَقَالَ : وَقُدِّمَ الْإِنَاثُ فَيَكُونُ أَعَمَّ لَا عَنْ الِاسْتِيعَابِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إلَّا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ أَخَذْنَاهُ وَاشْتَرَيْنَا بِهِ سِمْسِمًا مَثَلًا وَأَوْعَبْنَاهُمْ . ( ص ) وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُقِفَ عَلَى اثْنَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَيْ : بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا